قدامة بن جعفر الكاتب البغدادي
205
الخراج وصناعة الكتابة
لما أداها الذي حقن بها دمه . ومنها صدقات الإبل والبقر والغنم . ومنها أخماس الغنائم التي تغنم من أهل الحرب . ومنها أخماس المعادن والركاز « 10 » والمال المدفون العادي من دفائن الجاهلية وسمي المعدن بهذه اللفظة من قولهم : عدن بالمكان إذا أقام به فلان ذلك لازم للموضع الذي يستخرج أبدا منه قيل في موضعه معدن . وسمى الركاز بهذا الاسم لأنه ركز بالأرض ، أو ضل فيها . ومنها سيب البحر مما يقذف به ويستخرج منه مثل العنبر والحلية ومنها ما يجري مجراهما . والسيب ، العطاء فاشتقت هذه اللفظة من ذلك لأنه شبه ما يؤخذ من البحر بما يعطيه « 11 » المعطي وفيه الخمس أيضا . ومنها ما يأخذه العاشر من أموال المسلمين ، وأهل الذمة والحرب التي يديرونها في التجارات ويمرون بها عليه . ومنها ما يؤخذ من اللقط في الطرق وما جرى مجراها . وأثمان الإباق وما يؤخذ مع اللصوص من الأموال والأمتعة إذا لم يأت لذلك طالب يستحقه ، ومنها ما يؤخذ من مواريث من يموت ولا يخلف وارثا لماله . فهذه وجوه الأموال . وكان الرسول اللّه عليه السلام « 12 » ، ما أفاءه اللّه عليه من المشركين مما لم يوجف المسلمون عليه بخيل ولا ركاب « 13 » لأنه أتاه عليه السلام عفوا بلا قتال أحد من المسلمين عليه ولا يجشمهم سفرا اليه وهي فدك ، وأموال بني النضير . ومما كان عليه السلام يصطفيه من كل غنيمة يغنمها المسلمون قبل القسمة من عبد أو أمة أو قوس وسهمه عليه السلام من أخماس الغنائم . ثم لما قبض صلّى اللّه عليه وسلم ذهب ذلك كله بذهابه .
--> ( 10 ) الركاز : دفين الجاهلية . ( 11 ) في س : ما يعطيه . ( 12 ) في س ، ت : صلى اللّه عليه وسلم . ( 13 ) هذا القول معنى الآية القائلة ( وما أفاء اللّه على رسوله منهم فما أو جفتم عليه من خيل ولا ركاب ) سورة الحشر الآية 6 .